زغلول النجار
17
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
لتجمد قشرتها ، ومن هنا علمنا أن من صفات أرضنا الأساسية أنها أرض ذات صدع ، ولم نعلم ذلك بيقين إلا في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين . 4 - يقول اللّه ( تعالى ) في محكم كتابه : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) ( الطور : 6 ) . في اللغة سجر التنور : أوقد عليه حتى أحماه . والمسجور في اللغة : هو المتقد نارا ، والماء والنار من الأضداد ، وقد دفع ذلك بعدد من المفسرين إلى اعتبار البحر المسجور من أمور الآخرة ، استنادا إلى الآية الكريمة التي يقول فيها الحق ( تبارك وتعالى ) : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) ( التكوير : 6 ) . وسياق القسم في سورة التكوير كله ، يتعلق بأمور سوف تقع في الآخرة ، أما سياق القسم في مطلع سورة الطور ، فيتعلق كله بأمور واقعة في حياتنا الدنيا . وقد دفع ذلك بعدد آخر من المفسرين إلى البحث عن معنى آخر للفظة ( مسجور ) غير المتقد نارا ، فوجدوا أن من معاني ( سجر ) ملأ وكف فقالوا : البحر المسجور أي المملوء بالماء ، المكفوف عن اليابسة ، وهو صحيح ؛ وذلك لأن 5 ، 97 % من الماء العذب على اليابسة محجوز على قطبى الأرض ، وفوق قمم جبالها على هيئة طبقات من الجليد الذي يصل سمكه فوق القطب الجنوبي إلى أربعة كيلومترات ، وفي القطب الشمالي إلى 3800 متر ، وهذا الجليد إذا انصهر يقدر له أن يرفع منسوب الماء في البحار والمحيطات بأكثر من مائة متر ، وقد انصهر في عدد من الأزمنة الأرضية السابقة فغمرت البحار مساحات أكبر من اليابسة التي نحيا عليها اليوم . وفيما يعرف بالأزمنة الجليدية حجزت مساحات أكبر من الجليد فوق اليابسة ، فانحسرت البحار كثيرا عن حدود شواطئها الحالية . وعلى ذلك فإن تفسير الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ بالبحر المملوء بالماء المكفوف عن اليابسة ، تفسير صحيح .